روشتة التعامل العاجل مع ظاهرة انهيار العقارات

  • نُشرت في 12 يونيو 2017

لقد وضعت كارثة انهيار عقار الأزاريطة – بطريقة مائلة –  ظاهرةَ انهيار العقارات في مصر في مقدمة قضايا الرأي العام. والحقيقة أنها ظاهرة كارثية، وليست حوادث فردية، وهي تحدث سواء كانت على صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي أو غائبة عنهم. لذا، حان الوقت للتصدي لهذه الظاهرة القاتلة، ووقف نزيف الأسمنت الذي يودي بحياة 200 شخص كل عام ويُشرِّد أكثر من 800 أسرة، معظمها، لتهالك المباني القديمة، أو لأعمال بناءٍ أو ترميم مخالفة.

على هذا النحو، يُقدم مرصد العمران روشتة للتعامل مع ظاهرة انهيار العقارات والعقارات الآيلة إلى السقوط من خلال خبرات باحثيهِ في هذا الشأن خلال الأعوام الخمسة الماضية. تحوي الروشتة على خمس توصيات عملية وقابلة للتنفيذ للمساعدة على إنقاذ آلاف الأسر التي تسكن في مساكن غير آمنة إنشائيًّا. فحسب مؤشر الحرمان العمراني، تسكن أكثر من 600 ألف أسرة في مساكن تحتاج إلى ترميم أو آيلة إلى السقوط، بينما تسكن أكثر من 4 ملايين أسرة في مساكن بعقارات مخالفة، لم يصدر بشأنها شهادة صلاحية تضمن أنه تم بناؤها طبقًا للاشتراطات الإنشائية.

هذه “الروشتة” مجرد مسودة، ومقترحاتها مفتوحة للنقاش.

1.    تأسيس لجنة للتعامل مع ظاهرة انهيار العقارات

تختص هذه اللجنة بوضع خطة قومية لإنهاء ظاهرة انهيار العقارات، ومراقبة الأجهزة المعنية أثناء تنفيذها، وتنقسم إلى:

1.1 لجنة على المستوى القومي: تُشكَّل اللجنة من رئيس جهاز التفتيش الفني على المباني (ممثل الحكومة)، ورئيس لجنة إسكان مجلس النواب (ممثلًا عن مجلس النواب)، ونقيب المهندسين (ممثلًا عن المجتمع المدني)، كأعضاء رئيسيين. وتضم اللجنة ممثلين عن الجهات المعنية، مثل: وزارات التنمية المحلية، والعدل، والتضامن، والإسكان، والداخلية، ومجلس الدولة، بالإضافة إلى ذوي الخبرة من المهندسين الإنشائيين، والباحثين الاجتماعيين، والخبراء القانونيين.

    تختص اللجنة القومية بوضع آلية العمل الرئيسية، وتجميع وتنسيق خطط اللجان الفرعية على المستوى القومي، والتنسيق بين الأجهزة المعنية لتنفيذها.

1.2 لجان فرعية بكل محافظة: بالتشكيل نفسه: ممثلًا عن الفرع الإقليمي لجهاز التفتيش الفني على المباني، وممثلًا عن مجلس النواب (انتخاب أعضاء مجلس النواب بكل محافظة ممثلًا عنهم)، ونقيب المهندسين بالمحافظة. وتضم اللجنة ممثلين عن الوزارات المعنية، مثل: التضامن، والإسكان، والداخلية، ومجلس الدولة، بالإضافة إلى ذوي الخبرة من المهندسين الإنشائيين والباحثين الاجتماعيين، والخبراء القانونيين.

     تجمع اللجان المحلية البيانات المحلية، والشكاوى، وتضع خطة على مستوى المحافظة، وتتابع تنفيذها ومراقبة الجهات التنفيذية.

 

2.    جمع بيانات العقارات المهددة بالانهيار وعمل تقارير صلاحية وتعامل للأكثر خطورة

2.1 فرز وتصنيف قرارات الإزالة للعقارات المخالفة بكل محافظة حسب معايير يضعها خبراء الهندسة الإنشائية باللجنة القومية من الأكثر خطورة إلى الأقل خطورة، ثم التعاقد مع مكاتب استشارية لعمل تقارير صلاحية للأكثر خطورة منها، كأولوية أولى، ثم الأقل… إلخ. مع توصيات التعامل لما بين الإزالة الكلية، أو الجزئية، أو التدعيم، أو الترميم… إلخ. للحفاظ على أكبر عدد من الوحدات وتفادي إخلاء السكان.

2.2 فرز وتصنيف قرارات الهدم للعقارات الآيلة إلى السقوط بكل محافظة حسب معايير يضعها خبراء الهندسة الإنشائية باللجنة القومية من الأكثر خطورة إلى الأقل خطورة، ثم التعاقد مع مكاتب استشارية لعمل تقارير صلاحية للأكثر خطورة منها، كأولوية أولى، ثم الأقل… إلخ. مع توصيات التعامل لما بين الإزالة الكلية، أو الجزئية، أو التدعيم، أو الترميم… إلخ. للحفاظ على أكبر عدد من الوحدات وتفادي إخلاء السكان.

2.3 فرز وتصنيف قرارات الترميم بكل محافظة حسب معايير يضعها خبراء الهندسة الإنشائية باللجنة القومية من الأكثر خطورة إلى الأقل خطورة، ثم التعاقد مع مكاتب استشارية لتحديثها نظرًا إلى مرور سنوات عديدة على الكثير منها، وتحديد الأكثر خطورة منها كأولوية أولى، ثم الأقل… إلخ. مع توصيات التعامل لما بين الترميم أو الإزالة الكلية، أو الجزئية، أو التدعيم… إلخ. للحفاظ على أكبر عدد من الوحدات وتفادي إخلاء السكان.

2.4 حصر العقارات الآيلة إلى السقوط التي لم تَرِد في قاعدة بيانات قرارات الإزالة والهدم والترميم من خلال:

•مقارنة بيانات قرارات الإزالة ببيانات وزارة الكهرباء للوحدات ذات العدادات الكودية (مبانٍ مخالفة بعد عام 2011) أو محاضر الممارسة (سرقة تيار كهربائي لمبانٍ مخالفة حديثة) أو عدادات تقليدية تم تركيبها بعد محاضر ممارسة (مبانٍ مخالفة قبل عام 2011)، على مستوى كل محافظة.

•تلقي اللجان المحلية شكاوى المواطنين من أي خطورة إنشائية لعقارهم، ومقارنة بيانات العقار محل البلاغ، بقاعدة البيانات، وإضافته مبدئيًّا في حالة عدم إدراجه وعمل زيارة ميدانية للوقوف على إضافته نهائيًّا أو حذفه.

 

3.    وضع خطة مفصلة على ثلاث مراحل للتعامل مع العقارات

3.1 تنقسم الخطة إلى مرحلة عاجلة للعقارات الأكثر خطورة في جميع المحافظات، ثم خطة مرحلة ثانية للعقارات متوسطة الخطورة، ثم مرحلة ثالثة للعقارات الأقل خطورة.

تصنف الخطة بكل مرحلة عدد العقارات والوحدات بها، حسب نوعية التدخل: إزالة كلية، وإزالة جزئية وترميم، وترميم، وتدعيم، وتدخلات أخرى (مثل عمل شبكات صرف صحي طارئة، أو سحب المياه الجوفية، أو بناء سدود لتفادي السيول… إلخ)3.2 .

3.3 تحدد الخطة بكل مرحلة احتياجات التسكين البديل إن وجدت، سواء المؤقت أو النهائي ووضع بدائل لتوفيره ومناقشة السكان قبل تنفيذ التدخل، طبقًا لمعايير تعويض عادلة وموحدة تضعها اللجنة القومية، وتضم:

•عدد الأسر التي ستحتاج إلى مسكن بديل بشكل نهائي لإزالة عقارها، للعمل على بدائل لتوفيره قبل الإخلاء.

•عدد الأسر التي ستحتاج إلى مسكن بديل بشكل مؤقت لتنفيذ أعمال الترميم، للعمل على بدائل لتوفيره قبل الإخلاء.

•حصر وحدات الإسكان الحكومي الخالية بكل محافظة لمعرفة عددها وما إن كانت تحتاج إلى تجهيز.

3.4وضع خطة مالية لكل مرحلة بتكاليف تقديرية لأعمال التدخل الإنشائي، وعمليات إعادة التسكين المؤقت، وإعادة التسكين النهائي.

4.    آلية تنفيذ خطط التعامل

4.1 كسب ثقة الشاغلين ما بين المستأجرين والمُلاك

•التعامل بمنتهى الشفافية مع الشاغلين عن طريق إشراكهم في وضع الخطط من البداية، واطلاعهم على كافة البيانات، وتوفير نسخة من ملف العقار شاملًا التقرير الإنشائي وخطة إعادة التسكين المؤقت أو النهائي.

•إعطاء الشاغلين 30 يومًا لدراسة التقرير الإنشائي وانتداب استشاريًّا من جهتهم للتحقق منه أو عمل تقرير بديل.

إعطاء الشاغلين 30 يومًا لدراسة تقرير إعادة التسكين، والتظلم منه، أو من تفاصيل فيه، ومناقشة اللجنة•.

إصدار المحافظ قرار الإزالة أو الترميم بناءً على تقرير نهائي للجنة المحلية وأخذ التقرير البديل إن وجد في الاعتبار•.

إصدار المحافظ قرارًا بخطة إعادة التسكين بناءً على تقرير نهائي للجنة المحلية وأخذ تظلمات السكان في الاعتبار•.

•ضمان الحقوق القانونية للشاغلين تجاه قرارات الإزالة أو الترميم أو إعادة التسكين، واحترام اللجان المحلية والأجهزة الإدارية المجرى القانوني للقرارات.

•في حالة حكم القضاء لصالح الشاغلين، تحقق اللجنة المحلية في تقرير العقار، وتقوم بحذف المبنى من قوائم الخطورة، أو التعاقد مع استشاريٍّ بديل في حالة التمسك برأيها في التدخل لإصدار تقرير بديل، وإعادة الخطوات السابقة.

في جميع الحالات، يتم إسناد وثيبت العقاارت الآيلة للسقوط إن رأت اللجنة ذلك حتى الفصل في التقارير أو الطعون.

4.2 مطالبة وزارة العدل بإعطاء أولوية بدوائرها في الشق المستعجل لنظر الطعون على القرارات وسرعة الفصل فيها نظرًا إلى طبيعة الخطورة.

4.3 إلغاء أية عقبات إدارية تمنع تنفيذ الترميم، وبخاصة بمناطق إعادة التخطيط أو حرم الأثر، والتي قد أصدر المسئولون عنها من قِبَل الإدارات المحلية أو المجلس الأعلى للآثار قرارات تمنع الترميم.

 

5.    آلية تمويل أعمال خطط التعامل

يُنشأ حساب بالبنك المركزي للجنة القومية بالإضافة إلى مخصصات الدولة لها، يسمح لها بجمع التبرعات والمنح. توجد آليات عدة لتمويل الأعمال المطلوبة دون تحمل الخزانة العامة للدولة عبئًا كبيرًا، ومن بينها:

•التمويل من الأموال العامة: لا بد من تفعيل صندوق أعمال الصيانة والترميم المنصوص عليه في قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 (المادة 97)، فحسب القانون يخصص له 0.5% من الموازنة الاستثمارية للدولة، (أي نحو 675 مليون جنيه في السنة المالية القادمة) بخلاف المنح وعوائد الاستثمار. فحتى تفعيله، وتجنبًا لتحميل الموازنة العامة للدولة المزيد من الأعباء، يمكن تمويل حساب اللجنة عن طريق استقطاع نسبة من أموال جهات لها مواردها الخاصة مثل صندوق الإسكان الاجتماعي، وصندوق تطوير المناطق العشوائية، وصندوق تحيا مصر، وصناديق الإسكان بالمحافظات، ومن فائض هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة. كما أنه لوزارة التضامن الاجتماعي مخصصات لعمليات الإغاثة يمكن الاعتماد عليها في تمويل عمليات إعادة التسكين المؤقتة.

•التمويل من خلال التبرعات: على اللجنة القومية التنسيق مع المؤسسات الخيرية الكبرى والتي تعمل في مجال ترميم وإعادة تأهيل المساكن، مثل جمعيات مصر الخير، ورسالة، والأورمان، لتنسيق خططهم مع خطة اللجنة.

•التمويل من خلال المنح الدولية: على اللجنة التنسيق مع وزارة التعاون الدولي وجهات التنمية الدولية العاملة في مجال التنمية العمرانية لدعم خطة اللجنة.

•التمويل من خلال مُلاك العقارات: (راجع معاييرالتعويض).

ملحق: معايير التعويضات (إعادة التسكين النهائي)

ليست كل الأسر التي تسكن بمساكن غير آمنة فقيرة أو محتاجة، ولذا يمكن الاعتماد على متوسطي الدخل والقادرين منهم على تحمل جزء من تكلفة الأعمال.

خيارات إعادة التسكين في حالة ترميم الوحدة خيارات إعادة التسكين في حالة إزالة الوحدة
مساحة الوحدة نوع الحيازة  إعانة مالية لتأجير وحدة إيجار جديد بالحي المقيمين به حتى تنفيذ الترميم وحدة سكنية حكومية بنظام الإيجار قرض مُيسر لإيجار وحدة إيجار جديد* إعانة مالية لتأجير وحدة إيجار جديد بالحي المقيمين به وحدة سكنية حكومية بنظام الإيجار قرض مُيسر لشراء وحدة من السوق** قرض مُيسر لإعادة البناء طبقًا للاشتراطات الهندسية*** تمويل عقاري لمحدودي الدخل لشراء وحدة إسكان اجتماعي**
وحدات 60 مترًا أو أقل المستأجرون حسب الإيجار القديم كامل الإيجار كامل الإيجار لا يوجد كامل الإيجار لمدة خمس سنوات كامل الإيجار لمدة خمس سنوات أولوية لبنك ناصر لا يوجد أولوية لصندوق الإسكان الاجتماعي
المستأجرون حسب الإيجار الجديد 50% من الإيجار كامل الإيجار لا يوجد كامل الإيجار لمدة سنتين ونصف كامل الإيجار لمدة سنتين ونصف أولوية لبنك ناصر لا يوجد أولوية لصندوق الإسكان الاجتماعي
مُلاك 25% من الإيجار 50% من الإيجار لا يوجد لا يوجد لا يوجد أولوية لبنك ناصر أولوية لبنك ناصر صندوق الإسكان الاجتماعي
وحدات ما بين 61  مترًا و90 مترًا المستأجرون حسب الإيجار القديم 50% من الإيجار كامل الإيجار لا يوجد كامل الإيجار لمدة سنتين ونصف كامل الإيجار لمدة سنتين ونصف أولوية لبنك ناصر لا يوجد أولوية لصندوق الإسكان الاجتماعي
المستأجرون حسب الإيجار الجديد 25% من الإيجار 50% من الإيجار أولوية لبنك ناصر كامل الإيجار لمدة سنة كامل الإيجار لمدة سنة أولوية لبنك ناصر لا يوجد صندوق الإسكان الاجتماعي
مُلاك لا يوجد 25% من الإيجار أولوية لبنك ناصر من ضمن قرض الترميم لا يوجد لا يوجد أولوية لبنك ناصر أولوية لبنك ناصر صندوق الإسكان الاجتماعي
وحدات أكبر من 90 مترًا المستأجرون حسب الإيجار القديم 25% من الإيجار لا يوجد أولوية لبنك ناصر كامل الإيجار لمدة سنة كامل الإيجار لمدة سنة بنك ناصر لا يوجد صندوق الإسكان الاجتماعي
المستأجرون حسب الإيجار الجديد لا يوجد لا يوجد أولوية لبنك ناصر لا يوجد لا يوجد بنك ناصر لا يوجد صندوق الإسكان الاجتماعي
مُلاك لا يوجد لا يوجد أولوية لبنك ناصر من ضمن قرض الترميم لا يوجد لا يوجد بنك ناصر بنك ناصر صندوق الإسكان الاجتماعي
* في حالة المستأجرين، يمكن الجمع بين منحة الإيجار والقرض، بحيث لا يتخطى القرض 15% من دخل الأسرة. في حالة المُلاك، يكون من ضمن قرض الترميم بحيث لا يتعدى 30% من دخل الأسرة.
** في حالة المُلاك الذين لديهم حصة في الأرض، بشرط أن تكون الأرض مسجلة، ولا يرغبون في إعادة البناء، يُسمح لهم بالتنازل بحصتهم بالأرض للجنة المحلية مقابل تعويض نقدي عادل بسعر السوق (تحدده لجان تقييم) يضاف إلى القرض أو يُخصم من ثمن وحدة الإسكان الاجتماعي إذا رغبوا في ذلك. بعد الإزالة وإعادة التسكين، تقوم اللجنة ببيع حصصها في الأراضي، أو الأراضي في مزادات وتحصيل العوائد.
*** في حالة المُلاك الذين لديهم حصة في الأرض، بشرط أن تكون الأرض مسجلة، ويرغبون في إعادة البناء، يوفر لهم قرض مُيسر في حالة تأسيسهم لاتحاد مُلاك يضم كامل حصة الأرض.

 

شكر وعرفان

راجع التوصيات الأستاذ أحمد حسام، باحث قانوني ومحامي

المراجعة اللغوية: أحمد الشبيني

كتابة: يحيى شوكت

الصورة الرئيسية: عمارة منهارة جزئيًا بمنطقة القبو الغربي، بحي الجمرك، الإسكندرية، 19 يوليو 2012. تصوير: يحيى شوكت