تحليل: الإصلاحات الاقتصادية ترفع أعباء تكاليف السكن إلى مستوى كارثي

  • نُشرت في 19 مايو 2017

مقدمة

يمثل الإنفاق على السكن أحد أقل النفقات مرونة في تغير الطلب، فقد تستغني الأسرة عن وجبة من وجباتها الثلاث في اليوم بدلًا من أن تفقد البيت الذي يأويها، لذا فكل موجة من ارتفاع الأسعار تعني أن تضحيات كبيرة ستُبذل في بنود الإنفاق الأخرى من أجل الحفاظ على “البيت”.

 

وتسببت حزمة من إجراءات الإصلاح المالي التي بدأتها الحكومة خلال الربع الأخير من 2016 في رفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، لتتسارع وتيرة زيادة الأسعار في بنود الإنفاق المختلفة وتصبح التضحية من أجل المسكن أكثر إيلامًا، وبخاصة على الفئات المتوسطة الدخل والفقيرة.

 

بل إن الإنفاق على السكن ومستلزماته كان أحد العناصر المتأثرة بخطة الإصلاح، سواء بشكل مباشر فيما يتعلق بالقرارات المرتبطة بتكاليف الطاقة للمنازل، أو بشكل غير مباشر من خلال تأثر أسعار العقارات بالأزمة المالية الجارية.

 

ارتكزت إصلاحات الربع الأخير من 2016 على ثلاثة إجراءات. الأول كان التحول من ضريبة المبيعات إلى ضريبة القيمة المضافة في أكتوبر الماضي، والذي تسبب في رفع السعر العام للضريبة من 10% إلى 13%.

 

ثم أعلن البنك المركزي في الثالث من نوفمبر الماضي رفع يده تمامًا عن توجيه سوق الصرف، وذلك من خلال التوقف عن تنظيم مزادات بيع الدولار للبنوك، والتي كانت تمثل سعرًا موجها للسوق، مع إعطاء البنوك الحرية في تسعير العملات بشكل منفرد، وهو ما أفقد العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها.

 

وفي نفس شهر تحرير سعر الصرف أعلنت الحكومة عن زيادات في أسعار الوقود بنسب تراوحت بين  30 % و87%، وذلك ضمن خطة بدأتها الدولة في العام المالي 2014-2015 للتحرير التدريجي لدعم الوقود.

 

تسخين السوق العقاري قبل التعويم

 

وجاءت تلك الإجراءات القاسية بهدف احتواء أزمة مالية متفاقمة تمثلت في ارتفاع مستويات عجز الموازنة والدَّين المحلي مع اتساع فجوة التمويل الأجنبي، وكانت الأزمة تضغط على تكاليف السكن من قبل نوفمبر بفترة طويلة وترفع من تكاليفه على الأسر المصرية.

 

ففي ظل ضغوط عدم إتاحة النقد الأجنبي، المتصاعدة منذ 2011، كان السوق يتنبأ بالتعويم القوي منذ وقت مبكر، وهو ما دفع العديد من المواطنين إلى المضاربة في العقارات، وساهم ذلك في ارتفاع أسعارها بشكل قوي يتراوح بين 35-50%.[1]

 

ويرى محللون إن شركات العقارات الفاخرة لعبت دورًا عمديًّا في زيادة الأسعار، وذلك من خلال طرح أعداد قليلة من الوحدات في كل مرحلة حتى يظل الطلب دائمًا أعلى من العرض، بينما يدور إجمالي ما تطرحه تلك الشركات في كل عام حول 2000 وحدة.

 

وتقول شركة مانجمت إنها أجرت استطلاعًا بين رؤساء الشركات العقارية حول تقديرهم لمساهمة الاستثمارات أو المضاربات في الطلب العقاري وقدروا تلك النسبة بما يتراوح بين 25-30%.[2]

 

ودخلت الدولة على الخط في رفع حرارة الأسعار قبل التعويم، إذ يقدر بنك أرقام كابيتال في دراسة أصدرها في فبراير الماضي أن أسعار الأراضي ارتفعت بنحو 50% منذ 2013 بسبب الإقبال على العقارات ورغبة الحكومة في استغلال مواردها لسد عجز الموازنة.[3]

 

وفي هذا السياق يربط البعض بين زيادة مساهمة قطاع الإنشاءات في الناتج الإجمالي خلال السنوات الأخيرة وشيوع حالة المضاربة في السوق بسبب أزمة العملة، حيث ارتفع نصيب هذا القطاع في الناتج الإجمالي من 2.6% في 2010-2011 إلى 10.4% خلال العام المالي الماضي، كما زادت مساهمته في إجمالي الاستثمارات من 7.4% إلى 9.9% خلال نفس الفترة.

 

وبالنظر إلى أن نسبة مرتفعة من سكان الحضر يعتمدون في توفير المسكن على شراء العقارات وليس تأجيرها، حيث تعيش 54% من الأسر في منازل مملوكة لها،[4] فمن احتاجوا لشراء شقق بغرض السكن خلال الأعوام الأخيرة عانوا من ارتفاع الأسعار الذي تسبب فيه المضاربون.

 

 

ماذا جرى للعقارات بعد التعويم؟

 

مع تحرير سعر الصرف بشكل كامل في نوفمبر الماضي ارتفعت تكاليف مواد البناء بشكل واضح سواء بسبب استيراد بعضها من الخارج أو لارتفاع تكاليف الإنتاج المحلية، وهو ما دفع شركات العقارات الفاخرة والمتوسطة لتطبيق تصحيح في الأسعار يتماشى مع زيادة تكاليف البناء.

 

واللافت أن تحقق سيناريو الهبوط القوي للعملة وتصحيح أسعار العقارات بعد التعويم لم يوقفا حركة الإقبال القوي على العقارات، حيث تقدم لنا نتائج مبيعات بالم هيلز نموذجًا كاشفًا على ذلك، إذ أعلنت الشركة في 22 نوفمبر عن أن وحدات مشروعاتها في مشروع بالقاهرة الجديدة المطروحة في 16 من نفس الشهر تم بيعها بالكامل.[5]

 

واستطاعت الشركة أن تحقق في الربع الأول من 2017 أكبر مبيعات ربعية في تاريخها، بنسبة 58% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، ولا نستطيع أن نعزي هذه الطفرة فقط إلى زيادة أسعار العقارات بل إن الشركة سجلت نموًّا قويًّا في عدد الوحدات المباعة في تلك الفترة بنسبة بنسبة 53%.[6]

وبالنظر إلى نموذج آخر لشركات العقارات متوسطة التكلفة، فقد قالت شركة مدينة نصر للإسكان إنها حققت من بداية 2016 وحتى نوفمبر” أقوى نتائج أعمال في تاريخ الشركة”.[7]

 

وقالت إن المرحلة الثانية من مشروع سراي التي أطلقتها في نوفمبر، شهر التعويم، لعبت دورًا رئيسيًّا في دعم نتائجها هذا العام، مع العلم أن سعر المتر في المرحلة الثانية كان يزيد بـ32% عن سعره في المرحلة الأولى من المشروع.

 

ومثلت زيادات أسعار العقارات بعد التعويم عبئًا على قطاعات واسعة من الأسر، لكن السوق ظل متمتعًا بطلب قوي في ظل ما يمثله السكن من ضرورة أساسية للحياة، بجانب أن قطاع مهمًّا من طالبي السكن في مصر لم تتآكل أجورهم الحقيقية بسبب التعويم وهم المصريون في الخارج، بالعكس كان انخفاض العملة المحلية عاملًا مشجعًا لهم على المضاربة في الشقق بمصر بعد أن انخفضت قيمتها أمام قيمة أجورهم بالدولار.

 

كيف تتفاوت تأثيرات التضخم بين الطبقات؟

 

صدمت مؤشرات التضخم السنوية، المبنية على الرقم القياسي لأسعار المستهلكين، الرأي العام مع تصاعدها بعد التعويم لتتجاوز منذ يناير الماضي أعلى نقطة لها منذ 1986.

 

إلا أن تضخم سلة أسعار السكن ومستلزماته لم تكن من المؤشرات التي شهدت طفرة كبيرة في تلك الفترة (7.8% معدل التضخم السنوي)، مقارنة بعناصر أخرى خاصة مرتبطة بالغذاء والصحة (شكل 1).

شكل 1:معدل التضخم الرسمي

 

وهو ما يعني أن منهجية الإحصاءات الرسمية لرصد التضخم، تتجاهل تضخم أسعار السكن. فحسب قانون الإيجار الجديد ترتفع الإيجارات بـ10% في السنة، وقد تزيد عن هذا بعد انتهاء مدة العقد. أما بخصوص أسعار العقارات، فقد تضخمت بنحو 20% في السنة بين عامي 2008 و2016،[8] وهذا قبل تعويم الجنيه وموجة التضخمات الجديدة في الأسعار.

 

بمعنى آخر عندما ننظر إلى الأسر بالصورة الكمية القاصرة فإن تضخمًا سنويًّا فوق الـ30%، يعني أن على الأسر أن تقلص من نفقاتها بما يوازي هذه النسبة إذا كان الدخل الاسمي لها لا زال ثابتًا.

 

كما لا يكشف المؤشر العام للتضخم النفقات التي يصعب على الأسرة أن تُقلصها مثل السكن والدواء والغذاء، وفي حالة من هم أقل دخلًا فإن نصيب تلك النفقات الأساسية من إجمالي النفقات يكون أكبر، وهو ما يعني أن التضخم يضع تلك الأسر أمام خيارات كلها صعبة، بين الاقتطاع من نفقة أساسية لتوفير المال لنفقة أخرى أساسية أيضًا.

 

والإنفاق على السكن هو أحد تلك النفقات التي تحوز على نسبة مهمة من ميزانية الأسر ولا يمكن تقليصها بسهولة، وبحسب بيانات بحث الدخل والإنفاق، الصادر عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء، فإن وزن الإيجار النسبي يختلف بين المدن والريف، إذ يمثل في الأولى نحو 14.6% مقابل 11% في الثانية (جدول 1).

 

 

جدول 1: بيانات الإنفاق على المسكن ومستلزماته

مصر حضر ريف
إجمالي الإنفاق الأسري سنوي (جم) 36,700 42,500 31,800
شهري (جم) 3058.3 3541.7 2650.0
الإنفاق على المسكن ومستلزماته سنوي (جم) 6400 8096.5 5022.2
شهري (جم) 533.3 674.7 418.5
% من إجمالي الإنفاق 17.5% 19.0% 15.8%
الإيجارات الفعلية شهري (جم) 35.2 64.8 10.0
% من المسكن 6.6% 9.6% 2.4%
% من إجمالي الإنفاق 1.2% 1.8% 0.4%
الإيجارات المحتسبة شهري (جم) 357.9 451.4 281.7
% من المسكن 67.1% 66.9% 67.3%
% من إجمالي الإنفاق 11.7% 12.7% 10.6%
إجمالي إيجار شهري (جم) 393.1 516.2 291.7
% من المسكن 73.7% 76.5% 69.7%
% من إجمالي الإنفاق 12.9% 14.6% 11.0%
صيانة وإصلاح المسكن شهري (جم) 16.0 22.3 10.9
% من المسكن 3.0% 3.3% 2.6%
% من إجمالي الإنفاق 0.5% 0.6% 0.4%
المياه والخدمات شهري (جم) 36.8 40.5 33.9
% من المسكن 6.9% 6.0% 8.1%
% من إجمالي الإنفاق 1.2% 1.1% 1.3%
الكهرباء والغاز شهري (جم) 87.5 95.8 82.0
% من المسكن 16.4% 14.2% 19.6%
% من إجمالي الإنفاق 2.9% 2.7% 3.1%
المصدر: أهم مؤشرات بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك 2015. الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يوليو 2015.

 

 

 

وهي أيضًا نسب محافظة، فلا يُفرِّق بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك بين أساليب الحيازة المختلفة والتي يختلف تأثيرها على أنماط الإنفاق. فالأسر المستأجرة بالإيجار الجديد (ذي القيم السوقية) يرتفع إنفاقها على السكن بشكل ملحوظ عن الأسر المستأجرة بنظام الإيجار القديم ذي قيم الإيجار المتدنية. فيما يضم أيضًا الأسر المالكة لمنازلها مع إعطائها قيمة افتراضية للإيجار، والتي تعتبر متدنية. وهنا لا يرصد البحث أي ديون أو أقساط على الأسر المالكة لمنزلها. فحسب دراسة السكن في حضر مصر، والذي استخدم العينة نفسها لبحث الدخل والإنفاق، تراوحت نسب الإنفاق على الإيجار في الحضر بين 24 % للفقراء حتى 15.4% للأعلى دخلًا (جدول 2).[9]

 

جدول 2: نسبة الإنفاق على الإيجار إلى الدخل حسب فئات الدخل الخمسية

أكثر فقرًا فقراء متوسط فوق متوسط عالي متوسط
24.0% 22.2% 20.0% 18.3% 15.4% 20.0%
المصدر: دراسة السكن في حضر مصر. هيئة المعونة الأمريكية، ديسمبر 2008

 

 

هذا كله قد يشير إلي زيادة تحمل الأسر الأفقر في الحضر تأثر التضخم في أسعار جميع السلع والخدمات، فيظل انخفاض نسب الإيجار في الريف، ومعه انخفاض الوزن النسبي لنفقات السكن الشهرية عند الريفيين مما قد يسمح للأسر الريفية بأن توزع نفقاتها بشكل أكثر توازنًا بين النفقات المختلفة. لكن في الوقت ذاته فإن مجمل دخول الأسر الريفية يقل عن دخول الأسر التي تسكن المدن، 38.3 ألفًا سنويًّا للأولى و51.1  ألفًا للثانية، وهو ما يعني أن فرصها لإعادة ترتيب أولويات إنفاقها مع زيادة الأسعار أقل. [10]

 

بافتراض أن أسرة ريفية من ذوي الدخل المتدني حاولت أن تقلص من نفقات الترفيه من أجل أن تشتري مسكنًا في ظل ارتفاعات الأسعار الجارية، في ضوء بيانات بحث الدخل والإنفاق، فليس متاحًا أمامها سوى تخفيض الإنفاق على الدخان والترفيه والملابس، ولكن ذلك لن يجدي كثيرًا لأن هذه النفقات تستحوز بالفعل على نصيب متدنٍ من نفقات الريفيين (شكل 2).

شكل 2: الوزن النسبي للإنفاق الأسري

 

لذا فقد تضطر الأسر الريفية إلى تخفيض الإنفاق على التعليم والنقل والاتصالات وهو ما يعني فرصًا أقل لأفراد تلك الأسرة في الالتحاق بسوق العمل وخروجهم من دائرة الفقر.

 

وكل هذه الحسابات مبنية على افتراض أن تقديرات بحث الدخل والإنفاق عن مساهمة تكاليف السكن في إجمالي نفقات الأسرة تقل عن الـ 20%، والإيجار وحده عن 13%.

 

الآثار الوخيمة للتضخم على الأسعار والأجور

 

قد تذهب آراء إلى أن الأسر الريفية أقل تأثرًا بزيادة أسعار المساكن لابتعادها عن أجواء المضاربة الشائعة في العقارات الأكثر تكلفة بالمدن، وهو أمر لم ترصده دراسات بشكل كمي حتى الآن، لكن هناك بعدًا آخر مهمًّا في هذا السياق وهو أن آثار خطة الإصلاح الاقتصادي على تكاليف السكن لم تقتصر على أسعار بيع العقارات فقط.

 

أحد المرتكزات الرئيسية للخطة الإصلاحية كان تحرير أسعار الوقود، وكما أشرنا مسبقًا فإن النسبة الأكبر في زيادة بنود الوقود كانت لأسطوانات البوتجاز التي تمثل الوقود الأساسي لمنازل الفئات الأكثر فقرًا.

 

ووفقًا لبيانات بحث الدخل والإنفاق فإن نصيب الإنفاق على بنود الطاقة من إجمالي الإنفاق يرتفع في الريف عن المدن، بنحو 3.1% للأولى و2.7% للثانية (جدول 1)، لذا فكل زيادة في بنود الطاقة لها وزن نسبي أكبر في ميزانية أسرة ريفية فقيرة عن أسرة حضرية غنية.

 

ولا تقتصر نفقات الطاقة في البيوت الريفية على أسطوانات البوتجاز ولكن تشمل أيضًا الإنفاق على الكهرباء، والذي تحرره الدولة بشكل متدرج منذ 2012. وبحسب تقرير حقائق الكهرباء لسنة 2016/2017 قفزت أسعار فواتير الكهرباء للأسر الفقيرة بـ47% في يوليو 2016، ولمتوسطي الدخل بـ51%، حيث مثلت فواتير الكهرباء 2.6% و2.2% من إجمالي إنفاق الأسرة الشهري للفقراء ومحدودي الدخل على التوالي. [11]

 

وعند الحديث عن النفقات الأساسية علينا ألا نغفل الإنفاق على الطعام والشراب، والذي يمثل المساهم الأكبر في التضخم ويرتفع الرقم القياسي الخاص به بوتيرة أسرع من الرقم العام القياسي لأسعار المستهلكين.

شكل 3: معدل التضخم للطعام والشراب خلال الخمسة أشهر منذ تعويم الجنيه

 

وبالبناء على بيانات بحث الدخل والإنفاق فإن الإنفاق على الطعام والشراب يقترب من 40% من نفقات الأسرة الريفية، لذا فإن ارتفاع أسعاره بوتيرة متسارعة يعني اهتزازًا كبيرًا في ميزانية تلك الأسر (شكل 3).

 

وفي المرتبة الثانية من أولويات إنفاق الأسر المصرية يأتي السكن ثم تأتي الرعاية الصحية في المرتبة الثالثة (شكل 2)، ولا توجد تقديرات كمية لارتفاع تكاليف الخدمات الصحية غير بعض الإشارات الواردة في بيانات التضخم، مثل ما ذكره جهاز الإحصاء عن ارتفاع أسعار المنتجات والأجهزة والمعدات الطبية في فبراير بنحو 50% مقارنة بنفس الشهر من العام السابق.

 

وفي مجال الأدوية اضطرت الدولة إلى زيادة أسعارها المحددة إداريًّا لتعويض الشركات المصنعة لها عن القفزة التي حدثت في أسعار مدخلات الإنتاج المستوردة، حيث أعلنت وزارة الصحة في يناير الماضي رفع أسعار بعض أصناف الأدوية بنسبة تتراوح ما بين 30 إلى 50% للأدوية المحلية وما بين 40 إلى 50% للمستوردة، وهذه هي الزيادة الثانية، ففي مايو الماضي أعلنت وزارة الصحة زيادة أسعار الأدوية التي يقل سعرها عن 30 جنيهًا بنسبة 20%.

 

أما على مستوى الأجور فإن التقديرات لزيادة قيمتها الاسمية تدور حول مستويات من النمو تقل عن معدلات التضخم الجارية، فبنك الاستثمار بلتون توقع في تقريره السنوي لعام 2017 أن تتراوح الزيادة هذا العام بين 20-25%.  وبناء على إفصاحات شركات قطاع الأعمال المعلنة في البورصة فإن زيادة متوسط أجر العامل في ميزانيات 2017/2018 ستكون بمتوسط 14.4% بين الشركات التابعة لها.[12]

 

ختام

يمثل السكن أحد النفقات الأساسية للأسر، والتي وصلت إلى حدود كارثية من قبل تطبيق سياسة الإصلاحات الاقتصادية حيث تعتبر 54% من الأسر بحضر مصر مثقلة بتكاليف الشراء أو الايجار.[13] ومع ارتفاع وتيرة تآكل الأجور الاسمية تحت وطأة التضخم العنيف منذ الربع الأخير من 2016، فإن قطاعات واسعة من الأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل، أصبحت تحت ضغط أقوى. ولم تنتهِ الأعباء هنا، فينتظر المصريين موجة جديدة من التضخم خلال العام المالي المقبل 2017/2018.

 

مع استمرار التحرير التدريجي لدعم الطاقة، بجانب الزيادة السنوية في أسعار الكهرباء التي تطبقها الدولة بانتظام منذ عام 2012، توقع بنك أرقام أن تتراوح الزيادة في أسعار بنود الطاقة بين 35-40%.[14] الزيادات ستطال أسعار مياه الشرب أيضًا، والتي من المخطط أن ترتفع بمتوسط 47% في يوليو القادم.[15] بينما تستمر الدولة في رفع أسعار الأراضي والعقارات التابعة لها، بما فيها الإسكان الاجتماعي، والذي سيرتفع سعر الوحدات المدعمة به بنحو 17 % على أقل تقدير.[16] وبعيدًا عن أي احتمالات لانخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأخرى، سترتفع ضريبة القيمة المضافة من 13% إلى 14% مع بداية السنة المالية الجديدة كما نص القانون. وهناك المزيد. فسعي الدولة إلى زيادة مواردها عن طريق تحصيل مخالفة مالية باهظة على أكثر من 4 ملايين أسرة من سكان العقارات المخالفة، بات وشيكًا مع مناقشة مجلس النواب قانون التصالح مع مخالفات البناء. بينما بدأ المجلس النقاش حول تحرير الإيجارات القديمة، والتي ينتفع منها عدد غير قليل من الأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل.

 

لذا بات حتميًّا، إصدار الدولة لتشريعات تحمي متوسطي الدخل والفقراء من تضخم تكاليف السكن، لأن بدونها أصبح قطاع كبير من المصريين على حافة كارثة اقتصادية – اجتماعية حيث يواجهون خيارين مفروضين عليهم سيدفعانهم إلى المزيد من الإفقار والمعاناة. الأول هو فقد سكنها واللجوء إلى سكن أقل ملاءمة مثل مسكن أصغر ومزدحم، أو مسكن بمنطقة نائية وغير آمنة، أو مسكن آيل إلى السقوط أو عشة على أرض وضع يد، إلخ… والثاني هو التقليل من النفقات الأساسية على الغذاء أو الصحة أو التعليم.

الملاحظات والمراجع

[1]أسعار العقارات تواجه اختبار التعويم – المال – 26.02.2017 – http://bit.ly/2lLNXH9

[2] المصدر السابق.

[3] MENA Real Estate 2017 Outlook: Cruise control – Arqaam capital – 15.02.2017

[4] التعداد العام للسكان والظروف السكنية 2006 – الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

[5] Palm Hills Developments successfully launch sales in Palm Hills New Cairo with 100% sellout of offered standalone units – press release. Reuters, 22.11.2016 http://www.reuters.com/article/idUSFWN1DO06S

[6] Palm Hills Developments achieves record Net New Sales of EGP3.1 billion, a growth of 58% YoY in the first quarter of 2017 – press release. Arab Finance, 18.04.2017 https://www.arabfinance.com/2015/Pages/news/newsdetails.aspx?Id=396605

[7] Madinet Nasr Housing and Development releases management accounts for 11M 2016- the strongest result in the company’s history – press release. MNHD 12.12.2016 http://www.mnhd.com/en/PressRelease/Index/40

[8] عشرة طوبة. مؤشر الحرمان العمراني – القدرة الشرائية. سبتمبر 2016 http://tinyurl.com/l43c84b

[9] Housing Study for Urban Egypt. USAID 2008. http://tinyurl.com/mvpd4q6

[10] Did the cost of living rise faster for the rural poor – ERF – May 2017 – http://erf.org.eg/publications/15246/

[11] حقائق الكهرباء لسنة 2016-2017 زيادة الأسعار تطال الفقراء – مرصد العمران، 21.02.2017 – http://bit.ly/2qza1IY

[12]موازنات الشركات العامة تظهر زيادة الأجور بعد التعويم – مصراوي – 11 إبريل 2017 –  http://bit.ly/2pUGUQA

[13]تضطر 59,4٪ من الأسر إلى دفع أكثر من 25٪ من دخلها الشهري لاستئجار منزل متوسط السعر (800 جنيه)، في حين أن ما يقرب من نصف الأسر (49,2٪) ليست قادرة على شراء المساكن متوسطة السعر والتي تقدر قيمتها بـ 225,000 جنيه، حيث أنها تتخطى 6.6 ضعف دخلهم السنوي.

عشرة طوبة. مؤشر الحرمان العمراني – القدرة الشرائية. سبتمبر 2016 http://tinyurl.com/l43c84b

[14] Egypt- Building Materials Assessing the impact of further energy price hikes – Arqaam capital – March 2017

[15] زيادة جديدة فى أسعار المياه، برلماني، 20.05.2017 http://tinyurl.com/lo7tu79

[16] خاص| طرح وحدات الإسكان الاجتماعي لـ2017 قريبًا.. واجتماعات لمناقشة الأسعار والمساحة. مصراوي، 27.03.2017 http://tinyurl.com/ksq8akf