حياة مقيدة… صعود وسقوط إسكان مدن الشركات في مصر

  • نُشرت في 30 يناير 2018

من ضمن سلسلة  أحوال السكن 2017، يتطرق هذا المقال إلى المسكن كميزة عينية، وهو معروف أيضًا بالسكن الإداري أو السكن المقيد لأنه مربوط بالعمل لدي جهة ما. حسب تعداد السكان والظروف السكنية لسنة 2017، كان هناك أكثر من نصف مليون شخص يسكنون في 130,706 وحدة صُنفت حيازتها كميزة عينية. لقراءة مقالات السلسلة الأخري، إضغط هنا

مقدمة

بدأت المجمعات الصناعية الكبرى في التطور مع اكتشاف الطاقة البخارية في مطلع القرن التاسع عشر. وكان من بين الآثار الأولى لهذه المجمعات ازدحام المدن وتدهور الأحوال المعيشية داخلها، وخصوصًا بين الطبقة العاملة، وقد بدأت تلك الظروف المتدهورة تؤثر في القدرة الإنتاجية بسبب الأوبئة التي نتجت عنها والتهديدات الصحية والبيئية الأخرى التي أثرت في حياة العمال، وبدأت الدروس التي طرحها “فريدريش إنجلز” في كتابه: “الظروف المعيشية للطبقة العاملة في إنجلترا” تثير انتباه كثير من الناس. [1]

وكان من بين أول المستفيدين من تلك الدروس الأخوانِ “ليفر”، اللذين أنشأا مستوطنة في أواخر القرن التاسع عشر لعمال المصانع في مدينة “ميرسيسايد” في شمال إنجلترا، سمياها “بورت سانشاين”. وبحلول عام 1911 كان في المستوطنة 3,500 من السكان – من العاملين وأسرهم – يعيشون في 800 منزل، وكان للمستوطنة خدمات عامة، مثل الكنائس ومؤسسات الرعاية الصحية. [2]

تم إدخال نموذج مدن الشركات في مصر في أواخر القرن التاسع عشر، عندما قامت شركة قناة السويس بتخطيط وبناء – وإلى حد كبير إدارة – مدن بورسعيد والإسماعيلية والسويس. وقد حذت شركات النفط حذوها في أوائل القرن العشرين، فقامت شركة حقول النفط الأنجلو مصرية ببناء معسكر عمل على مقربة من جبل غارب في عام 1938 على الساحل الغربي لخليج السويس، وهو يقع في منتصف الطريق تقريبًا بين السخنة والغردقة حيث تدور عمليات تشغيل الشركة. وقد تطور المخيم مع الوقت حتى أصبح مدينة رأس غارب.

 

1938- 1962 رأس غارب كمدينة شركة

كان الموقع الأول ذو القدرة البترولية يقع جنوبًا على طول الساحل في جبل الزيت، حيث يمكن للمسافرين مراقبة النفط الخام يغلي تحت الصخور. وقد استقطب ذلك انتباه الدولة المصرية وكذلك المستثمرين في القطاع الخاص – ومعظمهم من الأجانب – إلى المنطقة ودفعهم إلى البدء في التنقيب عن البترول. أنشأت شركة رويال داتش شل للنفط وشركة البترول البريطانية مشروعًا مشتركًا لبدء أعمالهما في مصر، وأنشأتا شركة حقول النفط الأنجلو مصرية في لندن عام 1909 وبدأتا العمل في مصر عام 1911. وعملا لأول مرة في جبل الزيت ثم في الغردقة قبل أن ينتقلا إلى رأس غارب عام 1938. ومع مجيء وقت تعداد السكان في عام 1947، كان عدد سكان المدينة يبلغ 3,799 نسمة. [3]

كانت الشركة الأنجلو مصرية مسؤولة عن تزويد موظفيها بكل احتياجاتهم المعيشية تقريبًا. استقر كبار موظفي الشركة في المنازل ذات الأساسات الحجرية والجدران المصنوعة من خليط من الحجر والخشب والأسقف المائلة المغطاه بالقرميد، وكانت ترتفع قليلًا عن الأراضي المحيطة بها. وكانت هذه المنازل تقع على شاطئ البحر، وتتمتع بفراغات كبيرة بينها، ما يسمح بمزيد من الخصوصية. أما العمال فتركزوا في بيوت من الطوب مع أسطح خشبية تم بناؤها في صفوف تبدو مثل عربات القطارات، ومن ثم يلقبها السكان المحليون بـ”مساكن القُطُرات”، أو بيوت التدريب. وكانت هذ المنازل أكثر كثافة، وتقع بالقرب من موقع الشركة الرئيسي في الجزء الشمالي من المدينة.

وقد حافظت الشركة على عمليات التكرير في السويس بعيدًا عن رأس غارب وبالقرب من الأسواق الرئيسية في القاهرة، ما حدَّ من إمكانات التنمية الاقتصادية في رأس غارب خارج حدود ما يتطلبه استخلاص النفط.

 

1962- 1991 هجين بين الشركة والبلدية

تأسست بلدية رأس غارب عام 1962[4] وفي عام 1964 تم تأميم الشركة الأنجلو مصرية وتم نقل عملياتها إلى الهيئة العامة لشؤون البترول[5] وقُسِّمت بين شركتين تابعتين لها، وهما شركة النصر للبترول، التي تولت مرافق التكرير[6]  والشركة العامة للبترول، التي تولت مرافق الاستخراج حول رأس غارب. [7] وظلت العامة للبترول الموظِّف الرئيسي على الرغم من انفتاح السوق على شركات البترول الخاصة الأخرى، واستمرت في تقديم الخدمات الرئيسية في رأس غارب، ما سمح لجميع المقيمين – حتى من غير الموظفين بها – بالتنقل باستخدام مركباتها مجانًا، كما ظلت توفر وجبات الطعام لأطفال المدارس، والرعاية الصحية للموظفين، والمرافق الترفيهية للجمهور، وكان بعضها بالتعاون مع الوحدة المحلية.[8]

استمرت الشركة في توفير السكن لموظفيها ما أدى إلى التوسع العمراني في المدينة. وكانت تخصص هذه الوحدات للعاملين بعقد العارية (الشكل 1)، وهو شكل من أشكال الحيازة بالانتفاع والذي يسمح للحائز باستخدام الوحدة السكنية بشكل مجاني لفترة محددة دون قدرة الحائز على نقل الملكية. وكما هو الحال مع الإيجار، لا يمكن للحائز أن يغيِّر من أي شكل دائم للوحدة دون الحصول على إذن مسبق من المالك، وهو ملتزم بإعادة الوحدة إلى وضعها الأصلي مع نهاية المدة.

في حالات نادرة، بنت الشركة منازل لموظفيها على أن يقوموا بشرائها من خلال اتفاقية إيجار تمليكي، يتم سداده على أقساط تخصم من رواتبهم.

 

الشكل 1: صورة لعقد العارية الذي اعتمدته العامة للبترول لأحد موظفيها في عام 1997. من: بوابة فيتو، 2017

 

 

 

 

1991 حتى الآن: تراجع العامة للبترول، وتدخل الوحدة المحلية

في عام 1983، تحولت الهيئة العامة لشؤون البترول إلى الهيئة العامة للبترول، ما حوَّلها إلى شركة قابضة مملوكة للدولة، مع الشركات التابعة لها، مثل: العامة للبترول.[9] وكان من شأن هذا أن يمهد الطريق لخصخصة القطاع، ولكنه لم يحدث. ظلت العامة للبترول المزوِّد الرئيسي للخدمات في رأس غارب، حيث توسعت مع سكانها حتى أوائل تسعينيات القرن الماضي، وأصبحت جزءًا أساسيًّا من حياة سكانها. ولكن في عام 1991، تم تمرير القانون رقم 203 [10] كجزء من سياسات التكيف الهيكلي التي فرضها البنك الدولي، ما مهد الطريق للتغييرات النيوليبرالية التي كان من شأنها إعادة تشكيل القطاع العام المصري.

كانت الخطوة الأولى هي التخلص من جميع الأعباء التي “تٌُثقل” القطاع العام، كالخدمات المقدمة إلى العمال. وعندما بدأ الموظفون يشعرون بأثر هذا التراجع، ضغط اتحاد عمال المؤتمر الشعبي العام على إدارة الشركة حتى تبيع لهم الوحدات التي يشغلونها. وتلقت العامة للبترول هذا الطلب بشكل إيجابي حيث كان يعني تحمل العمال تكلفة الصيانة والمرافق العامة للمباني القديمة، التي بلغت 7.7 مليون جنيه عام 1997[11]. وفي الوقت نفسه، بدلًا من الحاجة إلى وجود موظفين مقيمين بشكل دائم، كانت العامة للبترول تستعد لمعسكر عمال جديد يعتمد على العمالة المؤقتة في رأس بكر، ما أشار إلى إنهاء توظيف العمال الدائمين.

ومع ذلك، كانت العملية القانونية لبيع المنازل معقدة، حيث أن الشركة لا تملك الأراضي التي تقع عليها المباني، بل تتمتع فقط بحق امتياز لفترة محددة لاستخراج النفط.[12]  وبمجرد انتهاء المدة، يصبح للحكومة الحق في إلزام العامة للبترول بإزالة هذه المباني أو نقل ملكيتها إليها.

وبالتالي، اقترحت العامة للبترول تسليم المباني السكنية إلى محافظة البحر الأحمر، والتي بدورها تقوم ببيعها لشاغليها. وهذا يعني أن العامة للبترول لم تتمكن من بيع تلك المنازل مباشرة إلى الشاغلين، وكان كِلا الطرفين بحاجة إلى أن تقوم الحكومة بدور الوسيط لإنهاء الصفقة. في عام 1998، بلغت القيمة الدفترية الإجمالية للـ936 وحدة 961,000 جنيه مصري.[13]  وهذه مجرد قيمة محاسبية بالطبع، تستخدم لنقل الأصول من العامة للبترول إلى محافظة البحر الأحمر، وهي لا تمثل السعر الفعلي لبيع الوحدات.

تجاهلت هذه الصفقة 105 وحدة تابعة للشركة، وهى منازل كبار الموظفين المستقلة القائمة على شاطئ البحر. وقد تم تخصيص أكثر من نصف هذه الوحدات (69 وحدة) لشاغليها من العامة للبترول عن طريق عقود العارية. وتفاوت شاغلو هذه الوحدات بين _من هم وقتها_ موظفين بالعامة للبترول ومتقاعدين وورثة الموظفين السابقين (الشكل 1). أما باقي هذه المنازل فتم تخصيص 15 منها كاستراحات لموظفي الشركة الزائرين من مناطق أخرى، و13 منزلًا للمقاولين الزائرين، و6 تستخدمها أجهزة حكومية، كما تم تخصيص منزلين لخدمات خيرية .[14]

إلا أن موظفي العامة للبترول والمتقاعدين منهم وورثتهم ممن يحملون عقود العارية، استلموا أخيرًا أوامر إخلاء من قبل الشركة، على الرغم من أن عقودهم تنص بوضوح على أنه لا يمكن إنهاؤها(الشكل 1)، في حين استطاع الشاغلون الحصول على موافقة العامة للبترول في عام 2012 على شراء الوحدات التي يشغلونها.[15] بينما قام عشرون منهم بالإضراب عن الطعام في ديسمبر الماضي احتجاجًا على أوامر الإخلاء[16] وسط إشاعات مفادها أن العامة للبترول ومحافظة البحر الأحمر، ترغبا في الاستفادة من هذا الموقع المربح ذي الواجهة البحرية، كجزء من سياسة قومية جديدة لإدارة أصول الدولة وكسب أكبر ريع منها.[17]

 

هل هناك مستقبل لمدن الشركات؟

إن الوضع في رأس غارب، كمدينة تابعة لشركة يبلغ عدد سكانها حوالي 60 ألف نسمة[18]  يختلف تمامًا عن مساكن العمال، أو “المستعمرات العمالية” كما يطلق عليها في مصر، والتي تؤوي مئات إلى عدة آلاف محدودة من الناس. بينما توجد وحدة للإدارة المحلية، لا توجد حدود واضحة بين أدوارها وبين أدوار الشركة، رغم رفع دور الوحدة المحلية تدريجيًّا في تقديم بعض الخدمات في رأس غارب منذ عام 1991 مع تحول القطاع العام إلى شركات قابضة وبدء اتجاه التخلص من الأعباء المالية لتلك الشركات.

عيَّن المخطط الإستراتيجي للمدينة، الصادر عام 2000، المنطقة الغربية لأغراض التنمية المستقبلية، على أن تخصص الوحدة المحلية هذه الأراضي. وكان هذا أول جهد منظم يصدر خارج العامة للبترول لزيادة المساكن في المدينة. حاليًّا تسعى الحكومة بنشاط إلى إزالة منطقة متواضعة بنيت بالجهود الذاتية بجانب مساكن العامة للبترول الشمالية، ونقل السكان إلى موقع آخر قيد الإنشاء حاليًّا في الطرف الجنوبي الغربي من المدينة. تشهد هذه المنطقة أيضًا الكثير من أنشطة البناء، حيث يجري بناء مستشفى جديد مع نقل عدد من الخدمات الأخرى إلى هناك.[19]

تتحمل الوحدة المحلية لمدينة رأس غارب أيضًا مزيدًا من مسؤوليات العامة للبترول في تقديم الخدمات، ما يعتمد في نجاحه على تنويع الاقتصاد المحلي. لكن عملية الاعتماد على الوحدة المحلية لم تنتهِ بعد. ففي كارثة السيول الأخيرة، والتي حدثت في أكتوبر 2016، غمرت المياه جزءًا كبيرًا من المدينة، واجتاحت المساكن. كانت كل جهود إزالة الأنقاض والإنقاذ تعتمد على أدوات وآلات العامة للبترول، وفي وقت لاحق الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.[20]  لا يستطيع سكان المدينة إيجاد وظائف لا تتبع العامة للبترول، كما يهرب الاستثمار الأجنبي من قطاع البترول القومي بشكل عام ومن المدينة بشكل خاص، وهذا يعني أن مزيدًا من السكان لا خيار لهم إلا مغادرة المدينة بحثًا عن فرص أفضل، في حين يصير أولئك الذين يعملون في قطاع النفط أكثر استعدادًا لتقديم مزيد من التنازلات في مقابل الاستمرار في وظائفهم مع الشركات التي تصبح بمرور الوقت أكثر رأسمالية وأقل التزامًا بمسئولياتها عن العاملين فيها. ولكن إلى متى؟

 

شكر وعرفان

كتابة: على المغازي

تحرير: يحيى شوكت

مراجعة لغوية: أحمد الشبيني

ترجمة: أحمد صالح

الصورة الرئيسية: مدينة رأس غارب، 8 أكتوبر 2015. تصوير Orderinchaos رخصة المشاع الإبداعي 4.0

 

الملاحظات والمراجع

[1] Engels, F. (1845) The Great Towns: from the Condition of the Working Class in England 1844. Excerpt from the City Reader 5th Edition.

[2] Miller, M. (2010) English Garden Cities: An Introduction”. English Heritage.

[3] حمدان ج. (1959) جغرافيا المدن. دار الهلال، القاهرة

[4]  قرار وزير الإدارة المحلية رقم 603 لسنة 1962 بإنشاء مجلس مدينة رأس غارب

[5] A.A.P. – Reuters (1964, March 26th), Nasser Seizes Oilfields, The Canberra Times. Retrieved from https://trove.nla.gov.au/newspaper/article/104276228

[6] نبذة تاريخية عن شركة نصر للبترول. الموقع الرسمي لشركة نصر للبترول. غير مؤرخ https://www.nasroil.com/1.htm

[7] التاريخ. موقع الشركة العامة للبترول. غير مؤرخ  http://www.gpc.com.eg/index.php/about-gpc/history/

[8] علي المغازي. تقرير زيارة ميدانية لمدينة رأس غارب خاص برسالة الماجستير، 17 فبراير 2016

[9]  قرار رئيس الجمهورية رقم 433 لسنة 1983 بإشراف الهيئة العامة للبترول على شركات القطاع العام في قطاع البترول

(10) قانون شركات القطاع العام رقم 203 لسنة 1991

(11) مذكرة لرئيس مجلس إدارة الشركة العامة للبترول للعرض على الجمعية العمومية للشركة. مذكرة من الرئيس التنفيذي للشركة العامة للبترول سيتم عرضها على الجمعية العمومية للشركة، وثائق مرقمة 1/79 و2/79. واردة في: “30 أسرة برأس غارب مهددة بالتشرد بسبب ڨِلل الكبار”، بوابة فيتو .21.04.2017. http://www.vetogate.com/2675334

(12) المادة 45 ح، قرار وزير الصناعة والثروة المعدنية والمائية رقم 758 لسنة 1972

[13] مذكرة لرئيس مجلس إدارة الشركة العامة للبترول، مرجع سابق

[14] مذكرة لرئيس مجلس إدارة الشركة العامة للبترول، مرجع سابق

[15] مذكرة لرئيس مجلس إدارة الشركة العامة للبترول، مرجع سابق

[16] “عمال متقاعدون بـ”العامة للبترول” يضربون عن الطعام.. ومطالب بتدخل الوزير”، المصري اليوم،  19.12.2017  http://www.almasryalyoum.com/news/details/1233748

[17] تم إنشاء لجنة على مستوى مجلس الوزراء في عام 2015 لحصر مخزون أصول الدولة “لبناء قاعدة بيانات للأصول غير المستخدمة … ووضع خطة استخدامها بطريقة تحقق أعلى عائد ممكن”، حسب قرار مجلس الوزراء رقم 2589 لسنة 2015. تندرج الأراضي والممتلكات التابعة للعامة للبترول أو لمحافظة البحر الأحمر ضمن ولاية هذه اللجنة، وقد عملت هيئات حكومية أخرى على إخلاء مساكن تابعة لها لغرض الاستثمار العقاري. انظر على سبيل المثال. Shawkat, Y. (2016s) Property Market Deregulation and Informal Tenure in Egypt: A Diabolical Threat to Millions. Architecture_MPS, Volume 9, Number 4, June 2016, pp. 1-18(18) http://www.ingentaconnect.com/contentone/uclpress/amps/2016/00000009/00000004/art00001

[18] رأس غارب – موقع محافظة البحر الأحمر. غير مؤرخ. تاريخ الاطلاع 10.01.2018 http://www.redsea.gov.eg/ras٪20ghareb.aspx

[19] على المغازي. تقرير زيارة ميدانية لمدينة رأس غارب خاص برسالة الماجستير، 17 فبراير 2016

[20] “رئيس الهيئة الهندسية:  الدفع بمعدات لحل أزمة السيول برأس غارب والحاجر”  اليوم السابع، 29.10.2016